محمد متولي الشعراوي

10927

تفسير الشعراوي

ثم يؤكد هذه الألوهية فيقول لهامان وزيره : { فَأَوْقِدْ لِي يا هامان عَلَى الطين فاجعل لِّي صَرْحاً لعلي أَطَّلِعُ إلى إله موسى . . . } [ القصص : 38 ] وفي موضع آخر قال : { يا هامان ابن لِي صَرْحاً لعلي أَبْلُغُ الأسباب أَسْبَابَ السماوات فَأَطَّلِعَ إلى إله موسى . . . } [ غافر : 36 - 37 ] . وكأنه يريد أن يُرضي قومه ، فها هو يريد أنْ يبحث عن الإله الذي يدَّعيه موسى ، وكأنه إنْ بنى صرحا واعتلاه سيرى رب موسى ، لكن هل بنى له هامان هذا الصرح ؟ لم يَبْن له شيئاً ، مما يدل على أن المسألة هَزْل في هَزْل ، وضحك على القوم الذين استخفّهم ولعِب بعقولهم . وإلا ، فما حاجتهم لحرق الطين ليصير هذه القوالب الحمراء التي نراها ونبني بها الآن وعندهم الحجارة والجرانيت التي بنَوْا بها الأهرامات وصنعوا منها التماثيل ؟ وعملية حَرْق الطين تحتاج إلى كثير من الوقت والجهد ، إذن : المسألة كسب الوقت من الخَصْم ، وتخدير الملأ من قومه . وقوله : { لعلي أَطَّلِعُ إلى إله موسى . . . } [ القصص : 38 ] وقبل أنْ يصل إلى حكم فيرى إله موسى أو لا يراه ، يبادر بالحكم على موسى { وَإِنِّي لأَظُنُّهُ مِنَ الكاذبين } [ القصص : 38 ] ؛ ليصرف ملأه عن كلام موسى .